السيد علي الطباطبائي
464
رياض المسائل ( ط . ق )
فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم فإن عليك جزاءه فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة وليس نصا في الوجوب فليحمل على الاستحباب جمعا خلافا للشيخين والقاضي وابن حمزة فيما حكي فمنعوا عنه أخذا بالخبرين وفيه ما عرفته في البين والعجب من بعض المتأخرين حيث مال إلى المنع هنا لهذا الصحيح قائلا بعد أن نقل الجواب عنه بالحمل على الاستحباب عن المتأخرين وهو مشكل لانتفاء المعارض مع أن المعارض وهو الصحيح السابق الصريح في الجواز فحوى أو إطلاقا وأفتى به سابقا أيضا موجود وليس بعد ذلك إلا غفلته عنه هنا وإلا فالعمل بالصحيحين هنا وسابقا مما لا يجتمعان بل لا بد من صرف هذا إلى ذلك بما قدمنا أو بالعكس بنحو ما ذكره الشيخ في كتابي الحديث وقد تقدم نقله عنه سابقا ولا ريب أن ما قدمنا أولى من وجوه شتى سيما مع اعتضاده بقوله تعالى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً فإن مفهومه عدم حرمة صيد البر ما دمتم محلين خرج منه صيد الحرم إجماعا فتوى ونصا وبقي الباقي ومنه ما نحن فيه تحت العموم مندرجا والعام المخصص حجة في الباقي على الأشهر الأقوى ولذا استدل به الفاضل في المختلف على الجواز وهو في محله وعلى المختار يستحب الفداء والتصدق بصدقة لو فقأ عينه أو كسر قرنه للأمر به في الصحيح المحمول على الاستحباب جمعا كما مضى لما مضى وإن كان الأحوط الوجوب فعن الخلاف الإجماع عليه ولكن الأظهر الأشهر الاستحباب وهو خيرة الماتن هنا لقوله ويستحب الصدقة بشيء لو كسر قرنه أو فقأ عينه وفاقا للحلي وليس في المتن ونحوه التعرض لغير الجنايتين لعدم النص وأصالة البراءة تقتضي عدم ترتب الكفارة في غيرهما وإن قلنا بحرمة الجناية إذ لا تلازم بينها وبين لزوم الكفارة والصيد المربوط في الحل يحرم إخراجه لو دخل الحرم لعموم ومن دخل كان آمنا والمعتبرة المستفيضة عموما كالصحيح عن ظبي دخل الحرم قال لا يؤخذ ولا يمس لأن اللَّه تعالى يقول وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وخصوصا كالخبر عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد بربطه حتى دخل الحرم والرباط في عنقه فاجتراء الرجل بحبله حتى أخرجه والرجل في الحل من الحرم فقال ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة ويضمن لو رمى الصيد من الحرم فقتله في الحل وكذا لو رماه من الحل فقتله في الحرم أو أصابه وبعضه في الحرم وكذا لو كان الصيد على غصن في الحل وأصله في الحرم ضمنه القاتل وبالعكس بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع كما في كلام جماعة كما ستعرفه أما الأول فلعموم أدلة الجزاء على القاتل في الحرم ولأن كونه في الحرم هو الذي أفاده الحرمة والأمن وللإجماع كما في ظاهر المدارك والذخيرة وصريح المحكي عن المنتهى والتذكرة قيل وعن أحمد في رواية لا ضمان ومنه أن يرميه وهما في الحل ودخل الصيد في الحرم ثم أصابه السهم كما في التذكرة وأما الثاني فللإجماع كما في الكتب المتقدمة والحسن بل الصحيح في ذلك فقال عليه الجزاء لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم قيل ولم يضمن الشافعي والثوري وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية وأما الثالث فللإجماع كما عن الخلاف والجواهر وتغليب الحرام وأما الباقيان فللإجماع كما عنهما في الأول وعن التذكرة والمنتهى في العكس وتغليب الحرام والقوي عن شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل على غصن منها طير رماه رجل فصرعه قال عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم ويرشد إليه الصحيح عن شجرة أصلها في الحل وفرعها في الحرم قال حرام أصلها لمكان فرعها ومن أدخل صيدا في الحرم وجب عليه إرساله ولو تلف في يده ضمنه وكذا لو أخرجه من الحرم فتلف قبل الإرسال كل ذلك بالإجماع الظاهر المصرح به في بعض العبائر في الأول والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح عن الصيد يصاد في الحل ثم جيء به إلى الحرم وهو حي قال إذا أدخله الحرم فقد حرم عليه أكله وإمساكه فلا يشترين في الحرم إلا مذبوحا ذبح في الحل ثم جيء به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس به للحلال وفيه عن رجل أهدي له حمام أهلي جيء به وهو في الحرم فقال إن هو أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوى في القيمة وفي الحسن عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال إن كان حين أدخله خلى سبيله فلا شيء عليه فإن أمسكه حتى مات فعليه الفداء وهو يعم ما لو تلف في يده في الحرم أو خارجه وفي الخبر إذا أدخلت الطير المدينة فجائز لك أن تخرجه منها ما أدخلت وإذا أدخلت مكة فليس لك أن تخرجه ولو كان طائرا مقصوصا حفظه وجوبا حتى يكمل ريشه ثم أرسله بغير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة للمعتبرة وفيها الصحاح وغيرها ففي الصحيح فيمن أصاب طيرا في الحرم إن كان مستوي الجناح فليخل عنه وإن كان غير مستو فنفقة وأطعمه وأسقاه فإذا استوى جناحه خلى عنه وفيه في رجل أهدي إليه حمام أهلي وهو في الحرم من غير الحرم فقال إن كان مستويا خلت سبيله وإن كان غير ذلك أحسنت إليه حتى إذا استوى ريشه خليت سبيله ونحوهما آخر والخبران ويستفاد منها جواز إيداعه من مسلم ولو امرأة كما في أحدهما مع التقييد بلا بأس بها ولذا اعتبر الفاضل العدالة فيه في المنتهى وذكر جماعة أنه لو أرسله قبل ذلك ضمنه مع تلفه أو اشتباه حاله لأن ذلك بمنزلة الإتلاف وهل يلحق بالطائر ما يشاركه كالفرخ قيل لا لعدم النص وقيل نعم لأن إرساله في معنى إتلافه وهو مشكل فيما إذا كان مأيوسا عن عوده إلى الصحة لما في حفظه ومئونته من الحرج البين وإن كان أحوط وفي تحريم حمام الحرم على المحل في الحل كما عن النهاية والتهذيب وحج المبسوط والتحرير والتذكرة والمنتهى وفي المختلف والمدارك وغيرهما أم العدم كما عن صيد الخلاف والمبسوط والسرائر تردد من عموم ما ورد في تحريم صيد الحرم وخصوص الصحيح لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم وقريب منه المروي عن قرب الإسناد وغيره عن الرجل هل يصلح له أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخل الحرم فيأكله قال لا يصلح أكل حمام الحرم على كل حال ومن الأصل ومنع عموم حمام الحرم إذ المسلم منه الإطلاق والمتبادر منه ما كان في الحرم ومعارضة الصحيح بالصحيح عن قول اللَّه عز وجل وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً قال من دخل الحرم مستجيرا به كان آمنا من سخط اللَّه تعالى ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم فإن مفهومه جواز الإيذاء إذا خرج من الحرم وهو الموافق لما تقرر في الإنسان الملتجئ به أيضا وضعف دلالة لا يصلح فيما بعد الصحيح على المنع واحتمال الكراهة بل وظهوره فيها وبها يجمع بين الصحيح بحمل النهي في أولها على الكراهة والثاني